محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
مقدمة 12
الروض المعطار في خبر الأقطار
الموحدين في المغرب والأندلس ، وأخبار الغزو التتري لمدن المشرق . ولا ريب أن مصدر النوع الأول من الأخبار مغربي ، وإن لم تسمح مصادرنا بتعيينه ، وكذلك لم أستطع تعيين المصدر الذي استمد منه أخباره عن التتر . ولديه اهتمام بارز أيضا بغزوات محمود الغزنوي في الهند ، أما مصدره عنها فغير معروف أيضا . ومن السهل أن يقطع المرء بأن لقاءه بالعذري إنما تمّ عن طريق البكري ، ولكن ليس من السهل أن نؤكد إن كانت كلّ مقتبساته عن مؤلفات المسعودي ( مروج الذهب والتنبيه والاشراف وأخبار الزمان ) قد جاءت أيضا عن تلك الطريق - أعني من خلال البكري ، وإن كانت نقوله عن مروج الذهب - في الأخبار التاريخية لا في الحديث عن البحار والجزر وما فيها من عجائب - توحي لدى المقارنة بأنها مأخوذة رأسا - لا بالواسطة - عن ذلك الكتاب - فأما فيما يتعلق بالحديث عن عجائب البحار وعن بعض الجزر وما إلى ذلك ، فإنها مأخوذة عن المسالك والممالك للبكري الذي يعتمد كثيرا على أخبار الزمان ومروج الذهب . وأما مصادره الأدبية والمتعلقة بالتراجم فتشمل الأغاني وكتابا لابن سعيد الأندلسي لعلّه « المشرق في حلى المشرق » وبعض الدواوين الشعرية ، وبخاصة ديوان أبي العلاء المعري مشروحا ، وديوان الأعمى التطيلي أو على الأقل قصيدته التي مطلعها « قفا حدثاني عن فل وفلان » ، ومقصورة ابن دريد ( مشروحة ) ، فأما معرفته بشعر بعض شعراء القرن السابع كابن الابار وابن عربية وابن مجبر أو برسائل بعض أدباء ذلك القرن مثل أبي المطرف ابن عميرة ، فإنها تعتمد في أغلب الظن على المصدر التاريخي - أو المصادر التاريخية التي ينقل عنها - أكثر من الاعتماد على دواوين هؤلاء الشعراء أو مجموعات رسائلهم . وقد كشف في مادة « صفّين » عن نوع آخر من المصادر لا ينتمي إلى الأنواع الثلاثة السابقة ، فهو ينقل عن كتاب الإمامة لعبد القاهر البغدادي ، وعن القاضي أبي بكر ابن الطيب الباقلاني ، وربما عن غير هذين أيضا ، كما أشار إلى « الرياض النضرة » للمحب الطبري إشارة عارف به . ومن الممكن أن يتساءل المرء : هل ظهرت ثقافة ابن عبد المنعم الامام في الحديث واللغة والنحو في هذا الكتاب ؛ والجواب على هذا أنها لم تظهر مستقلة ، أي أن المؤلف لم يحاول أن يؤكد لنفسه دورا واضحا في هذه الثقافات ، وإنما ظهرت في بعض المواقف وجاءت من طبيعة المناسبة ، فهو ينقل عن صحيح مسلم والبخاري وسنن النسائي وكتاب الطبراني ، أو يشير إليها ، ولكن في كثير من الأحيان نجد إشارته إلى الحديث أو إيراده له اتباعا للبكري ، مع ميله للاختصار الشديد في الاسناد ، وكثيرا ما يكون الضبط اللغوي أو القاعدة النحوية نقلا عن مصدر جغرافي سابق بل ربما قلنا إن ابن عبد المنعم يحاول أن يقلل من الضبط قدر المستطاع ، طلبا للايجاز ، أو ضيقا بالتدقيق في التفصيلات . 4 - أثر الكتاب وقيمته : لا أعرف أحدا اعتمد الروض المعطار مصدرا قبل القلقشندي ( - 821 ) في كتابه